العلامة الحلي

236

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فلا تنتقل عنه إلى غيره ؛ لعدم الواقف ، ومن اعترافه بعدم استحقاقه للتولية . والوجه : سقوط ولايته باعترافه ، وعدم ثبوتها للمقرّ له . مسألة 138 : لو وقف ما يحتاج إلى الإنفاق ، كالعبد والدابّة ، فإن عيّن الواقف الجهة أنفق عليه منها ، فإن شرط في الوقف أن يكون من مال الواقف اتّبع شرطه ، وإن شرط أن يكون من كسب العبد أو أجرة الدابّة فكذلك ؛ لأنّه لمّا اتّبع شرطه في سبله وجب اتّباع شرطه في نفقته ، ولو شرط أن يكون من مال الموقوف عليه ، فكذلك يلزم شرطه . ولو أطلق ولم يذكر الجهة التي ينفق عليه منها ، كانت النفقة في كسبه ، قاله الشيخ « 1 » رحمه اللّه ، وبه قال الشافعيّة « 2 » ، وكذا تكون في عوض منافع الدابّة ؛ لأنّ الغرض انتفاع الموقوف عليه ، وإنّما يمكنه ذلك ببقاء عين الوقف ، وإنّما تبقى عينه بالنفقة ، فيصير كأنّه شرطها في كسبه ، ولأنّ الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل نفعه ، ولا يحصل ذلك إلّا بالإنفاق عليه ، فكان ذلك من ضرورته . فإن لم يكن العبد كسوبا أو عجز عن التكسّب أو لم يف كسبه أو مرض أو تعطّلت الدابّة ، ابتني على أقوال الملك ، فإن قلنا : إنّ الوقف ملك الموقوف عليه ، فالنفقة عليه ، وهو الوجه عندي ، وإن قلنا : للّه تعالى ، ففي بيت المال ، كما لو أعتق عبدا لا كسب له ، وإن قلنا : للواقف ، فالنفقة عليه ، فإذا مات فهي في بيت المال ؛ لأنّ التركة انتقلت إلى الورثة ، والوقف لم ينتقل إليهم ، فلا تلزمهم مؤونته ، قاله بعض الشافعيّة « 3 » .

--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 288 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 293 ، روضة الطالبين 4 : 414 .